عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3325

بغية الطلب في تاريخ حلب

الخضر بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان أبو الدوام وقيل أبو العباس بن أبي المظفر الملقب بالملك الظافر بن الملك الناصر سمع بالإسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السلفي وحدث عنه بحران والفقيه أبا الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عوف وحدث عنه بدمشق وسمع بمصر أبا القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري وأبا سعيد محمد بن عبد الرحمن البنجديهي وأبا الفتح محمود بن أحمد الصاعدي وأبا القبائل عشير بن أحمد المزارع وأبا محمد عبد الله بن بري النحوي سمع منه بعض أصحابنا شيئا يسيرا خرج عنه صاحبنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي حديثا في معجم شيوخه وروى لنا عنه أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي انشادا أخرجه عنه في معجم شيوخه وكان يزور عمي أبا غانم وكنت أجتمع به عنده في المسجد المعروف بنا فلم أتحقق ما سمعته منه فإنه كان يورد أشياء حسنة لم أتحقق منها إلا مناما ذكره له وكان حضر لوداعه وهو يريد الحج وذكر لعمي وأنا أسمع قال رأيت كأن امرأة وابنتها حضرتا وقد وطئت البنت وعزمت على وطء الأم وذكر ذلك لعمي على وجه أن المنام قد تحقق لشروعه في التوجه إلى الحج فمضى إلى الحج ودخل المدينة فسير الملك العادل أبو بكر أيوب ورده من الطريق من بدر خوفا أن يدخل اليمن ويملكها فتوسل إلى من حضر لرده أن يؤخذ تحت الحوطة والتضييق حتى يقضي حجه فلم يجيبوه إلى ذلك وعاد إلى حلب واجتمع بعمي ووالدي وأنا معهما وذكرهما بالمنام الذي قصه علينا لما ودع عمي وقال الأم هي مكة أم القرى والبنت هي المدينة ووطئت المدينة وهي البنت ولم يتهيأ لي وطء الأم وهي مكة وكان هذا من أعجب المنامات التي تحقق تأويلها وكان جوادا سخيا شجاعا عارفا بالتواريخ وأيام الناس وكان من جلة بني الملك الناصر يوسف بن أيوب وكان ينبز بالملك المشمر بحيث أنه غلب على لقبه الملك الظافر وبلغني أنه إنما غلب عليه هذا اللقب لأن أباه قسم البلاد على أكابر